سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٠ - عاشرا سنة الانتظار
امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً[١]، فرجع منها، وهو رسول من الله يحمل أعباء القيادة الإلهيّة، مبعوثاً إلى قومه؛ لكي ينجيهم من بأس فرعون وبطشه، ولكي يطيح بعرش الطاغية فرعون، ويقيم بدلًا عنه مجتمعاً إلهيّاً عادلًا، تحكمه شريعة الله.
فغيبة موسى عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيْهِ السَّلَام عن بني إسرائيل- فترة لجوئه إلى مدين- كانت غيبة زمنيّة مطلقة للقيادة الإلهيّة، انتظرت فيها القيادة الإلهيّة من جهة، وبنو إسرائيل من جهة أخرى، عصر الظهور الّذي يتاح فيه للقيادة الإلهيّة أن تعود إلى جماهيرها، فتمارس دورها القياديّ المطلوب لإقامة حكم الله في الأرض.
وعلى هذا الأساس، فسنّة الغيبة الّتي تحكم القيادة الإلهيّة في ظروف معيّنة تقترن دائماً بسنّة الانتظار، السنّة الّتي ينتظر فيها الإمام وأتباعه من جهة توفر الظروف المناسبة لقيام القيادة الإلهيّة بدورها القياديّ المطلوب، وتحقّق الوعد الإلهيّ بانتصار المجموعة المؤمنة على طغاة الأرض، ومن جهة أخرى: ينتظر فيها أعداء الله حلول الوعد الّذي وعد الله عباده المؤمنين بالنصر، مستهزئين بالمجموعة المؤمنة إيمانها بالغيب وبالوعد الإلهيّ، قائلين أحياناً: مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ[٢]؟! وأحياناً أخرى: مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ
[١] سورة القصص: ٢٩.
[٢] سورة سبأ: ٢٩.