سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٩ - عاشرا سنة الانتظار
اقْتَدَى بِرَسُولِ اللَّهِ (ص) فِي تَرْكِ جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَبِالْمَدِينَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً، وَذَلِكَ لِقِلَّةِ أَعْوَانِهِ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ (ع) تَرَكَ مُجَاهَدَةَ أَعْدَائِهِ لِقِلَّةِ أَعْوَانِهِ عَلَيْهِمْ ...» إلى آخر الرواية[١].
وقد تكون الغيبة غيبة زمانيّة مطلقة، وذلك عندما يصادر الطغاة كلّ فرص العمل من القيادة الإلهيّة، فيمتنع عليها مطلق الظهور العلنيّ في الساحة بكلّ ألوانه وأنواعه، فيمتنع على القيادة الإلهيّة كل ممارساتها القياديّة، حتّى على المستوى الفكريّ والعلميّ، فهنا تنفّذ سنّة الغيبة المطلقة إلى حين يتاح للقيادة الإلهيّة القيام بدورها القياديّ، فتعود إلى الساحة من جديد، وتنفّذ- حينئذٍ- في حقّها سنّة الظهور.
وهذا ما حصل بالفعل لموسى عَلَى نَبِيِّنَا وَآلِهِ وَعَلَيْهِ السَّلَام عندما ركز ذلك الفرعونيّ انتصاراً لأحد المؤمنين من شيعته، فجاءه رجل من أقصى المدينة يسعى، قال: يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ[٢]، فخرج من المدينة خائفاً يترقب، فغاب عن جماهيره غيبة مطلقة، في مرحلة زمنيّة محدّدة إلى أن تتاح له الفرصة لممارسة دوره القياديّ.
وهذا ما قد حصل بالفعل عندما رأى ناراً، فقال لأهله:
[١] الوسائل، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٣٠، الحديث: ١.
[٢] سورة القصص: ٢٠.