سنن تطور الإجتماعي في القرآن الكريم - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٦ - عاشرا سنة الانتظار
وطاعتها لها، استدعى ظهور الإمام من غيبته السياسيّة، وحضوره في ساحة التصدّي لزمام القيادة السياسيّة، وهكذا الأمر بالنسبة للإمام الحسين (ع)؛ فإنّ إعلان الأمّة نصرتها وطاعتها له، استدعى خروجه من غيبته السياسيّة وحضوره في ساحة التصدّي الرسميّ لقيادة الأمّة.
ومن جهة أخرى فإنّ سنّة الغيبة هي الّتي تنفَّذ بحقّ القيادة الإلهيّة عندما تعرض الأمّة عن طاعة القيادة الإلهيّة ونصرتها، فإنّ تقاعس الأمّة عن نصرتها للقيادة الإلهيّة، وعصيانها، وخذلانها لها، هو الّذي استدعى انكماش حضور القيادة الإلهيّة، ولجوئها إلى زاوية الغيبة السياسيّة، وذلك عندما لجأ الإمام الحسن المجتبى، ومن قبله أبوه أمير المؤمنين صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا- بعد رحيل رسول الله (ص)- إلى زاوية البيت، واضطرّا إلى عدم التصدّي الرسميّ لقيادة الجماهير.
فسنّتا الغيبة والحضور سنّتان من سنن القيادة الإلهيّة، يتّبعان في التنفيذ الظروف الميدانيّة الّتي تحكم المجتمع البشريّ، وفي إطار هاتين السنّتين، وعلى ضوء التعامل الّذي تلقّته القيادة الإلهيّة من قبل الجماهير من جهة، ومن قبل الطغاة من جهة أخرى، تتحدّد مواقف القيادة الإلهيّة، واستراتيجيّتها على مستوى الغيبة أو الظهور؛ فكلّما ضعفت الجماهير أمام الطغاة، واستسلمت لهم، حتّى أدّى الأمر بالطغاة إلى أن يضيّقوا الخناق على القيادة الإلهيّة، ويسلبوها فرصة التصدّي المعلن لقيادة الجماهير، انكمشت دائرة الحضور القياديّ