قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨١ - النقطة الثانية - تحديد موضوع القاعدة
بالدخول في الجزء الذي يليه، و هذا يعني انه لا بدّ من أن يكون للجزء المشكوك محل شرعي ضمن المركب بان يكون قد اعتبر شرعا وقوعه قبل الجزء الذي دخل فيه، و بهذا يعتبر الدخول في الغير الشرعي. و ادعى انّ هذا القيد مستفاد من نفس مفهوم التجاوز عن المحل و لو لم يكن قد ورد ذكره في روايات التجاوز، كيف و قد ورد ذلك، فيكون قيدا توضيحيا، بل قد صرح في صدر روايات التجاوز بذلك، بل ورد في رواية لعبد الرحمن بن ابى عبد اللّه انه (اذا شك في السجود و هو في حالة النهوض الى القيام وجب الاعتناء بالشك).
و امّا قاعدة الفراغ فموضوعها يتحقق بمجرد الفراغ عن العمل و انتهائه سواء دخل في غيره أم لا، لعدم تقوم الفراغ بذلك و عدم ورود التقيد بذلك في روايات الفراغ، فلا موجب لرفع اليد عن اطلاقها، نعم اذا كان الشك في الجزء الأخير من العمل فلا يحرز عنوان الفراغ عن العمل الّا بعد حصول ما ينافي العمل مطلقا أي و لو وقع سهوا، و اما في غير ذلك فلا يحرز صدق الفراغ عن العمل.
و قد استثنى من ذلك الشك في الوضوء خاصة، لما دلت عليه الروايات من انّ الفراغ عنه و لو بالقيام من محل الوضوء يكفي في عدم الاعتناء بالشك حتى اذا كان في الجزء الاخير، و هذا حكم خاص به لا يتعدى منه الى غيره[١].
و يمكن ان يناقش في هذا البيان بامور:
الاول- انه يصح بناء على افتراض تعدد القاعدتين، و اما بناء على ارجاعهم الى أمر واحد و استظهار قاعدة واحدة فلا بدّ عندئذ من وجود موضوع واحد لتلك القاعدة يجمع موارد الشك بعد تجاوز المحل و الشك بعد الفراغ، و ذلك الموضوع اما ان يكون قيد الدخول في الغير مأخوذا فيه فيجب ذلك في الموردين- كما صنعه الميرزا (قدّس سرّه)- أو لا يكون مأخوذا فيه فلا بدّ من ابراز ذلك الموضوع الجامع على ما سوف يأتى.
[١]- مصباح الاصول، ج ٣، ص ٢٩٢- ٢٩٦.