قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٨ - الاولى - ما استند إليه القائل بتعدد القاعدتين اثباتا
في صحة وضوئه بعد الفراغ عنه بناء على إرادة ذلك منها، فأنّ ظاهر هذه الروايات هو التعبد بصحة الموجود الخارجي المشكوك في صحته و عدمه.
اقول: انّ وقوع هذا الاشتراك في التعبيرات يدل على وحدة سياق الطائفتين، و بالتالي تكون قرينة عرفية واضحة على وحدة القاعدة الظاهرية المجعولة فيها، غاية الامر بعض الروايات ناظرة الى حصول الشك بعد العمل، و بعضها وسعت ذلك لما اذا حصل حتى داخل العمل بعد تجاوز محله و لهذا صح أن يقال بأننا نستفيد من روايات التجاوز أيضا بالملازمة العرفية أو بالإطلاق المقامي جريان القاعدة عند الشك في صحة جزء مضى حيث يكون من الشك في وجود قيده أو وصفه كما انه يستفاد منها صحة أصل المركب اذا شك فيه بعد الفراغ و تجاوز محل تداركه. و الظاهر انّ هذا هو مقصود الشيخ و الميرزا (قد هما) حينما قالا: انّ وحدة السياق و التعبيرات الواردة في روايات الباب يشرف الفقيه معها على القطع بوحدة الحكم الظاهري المجعول فيها، و من اوضح الروايات التي جمعت الموردين- الشك في الوجود و الشك في الصحة- في لسان و سياق واحد، رواية على بن جعفر المتقدمة حيث ورد السؤال فيها عن حكم الشك في اصل التكبير الذي هو مفاد كان التامة و الشك في صحة الركوع و السجود بالذكر فيهما و التعبير بعد ذلك بالاعتداد بتلك الركعة الذي هو مفاد كان الناقصة، بل و لعل ظاهر موثق محمد بن مسلم: (كلما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكرا فامضه و لا اعادة عليك فيه) أيضا بيان الجامع بين القاعدتين بناء على استظهار التبعيضية من الظرف فيشمل مضي أصل العمل بعد الفراغ عنه و الشك في صحته و مضي جزئه في اثناء العمل بمضي محله. و بذلك يندفع ما في تقريرات المحقق العراقي (قدّس سرّه) من انكار وحدة السياق تارة، و انكار فائدتها بعد ان كانت في روايات منفصلة لا في كلام واحد اخرى. فانّه مضافا الى ما عرفت من وقوع ذلك في سياق متصل انّ وحدة السياق المتصل انما يلزم لتشخيص المدلول الاستعمالي للفظ كاستعمال صيغة الامر في الندب، و اما كشف وحدة المدلول