قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥١ - اما المحاولة الأولى - ما ذهب إليه الشيخ الاعظم(قدس سره) من ارجاعهما الى قاعدة واحدة جامعة بين القاعدتين
وجوده دائما لا صحة الموجود، و هذا مضافا الى كونه خلاف محاولة شيخ (قدّس سرّه) كما ذكرنا فانه يريد تصوير جامع بين التعبدين لا إلغاء احدهما، يلزم منه عدم جريان التصحيح في موارد الشك في تحقق الجزء الأخير حتى بعد فعل المنافي أو قوات الموالاة لعدم وجود محل شرعي للجزء الأخير بلحاظ المنافي و نحوه و هذا ما لا يلتزم به.
و اما الثاني- فمضافا الى انّ المجاز الادعائي المذكور ليس خلاف الظاهر فحسب بل بعيد عن المحاورات العرفية جدا كما لا يخفى على ذوى الذوق العرفي، المفروض انّ اضافة الشك الى نفس العمل الماضي يجعل مفهوم الشك فيه بمعنى الشك في صفته و هي الصحة فلا يشمل فرض الشك في الوجود ليكون جامعا بين القاعدتين و بعبارة اخرى هذا يجعل انطباق القاعدة على موارد الشك في وجود الجزء باعتبار فرض و ادعاء وجوده فيكون التعبد به كالتعبد بالمركب المفروغ عن وجوده تعبدا بصحته لا بوجوده و ما لم تثبت التعبد بوجود المشكوك لا فائدة في التعبد بصحته، و اثبات التعبد بالوجود من التعبد بالصحة يكون من الاصل المثبت.
و الصحيح في الجواب على هذه المناقشة ما سوف يأتي أيضا من امكان تصوير موضوع جامع للقاعدتين و هو مضي موضع الشك من العمل مع فرض تحقق سائر الاجزاء و هذا يصدق حتى على الجزء الأخير بعد فعل المنافي أو فوات الموالاة، لانّ التجاوز أو المضي مسند الى نفس المشكوك لا محله بعناية تصدق في تمام الموارد المذكورة.
المناقشة الخامسة-
انّ الالتزام بوحدة القاعدتين يستلزم وقوع التدافع و التهافت في الدليل الواحد، لانّ الوارد في ادلة قاعدة الفراغ الحصر كما في معتبرة ابن ابى يعفور: (اذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء انما الشك اذا كنت في شيء لم تجزه) و هذا يدل على الغاء الشك اذا كان حاصلا داخل العمل بينما قاعدة التجاوز تدل على المضي و عدم الاعتناء بالشك