قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٠ - اما المحاولة الأولى - ما ذهب إليه الشيخ الاعظم(قدس سره) من ارجاعهما الى قاعدة واحدة جامعة بين القاعدتين
التجاوز يسند فيه المضي الى محل الجزء المشكوك في وجوده لا نفسه، اذ لا يحرز وجوده لكي يؤخذ مضيه في الموضوع بل لا بد امّا من إضافة المضي فيه الى محله أو اسناده إليه مجازا، و الاضافتان الحقيقية و المجازية بأحد النحوين المذكورين لا يمكن جمعهما في اسناد واحد و استعمال واحد، فانه اشبه بالاستعمال في اكثر من معنى المحال أو غير الواقع في المحاورات العرفية على الأقل.
و قد اجيب عن هذه المناقشة بجوابين متغايرين، فادعى جملة من الاعلام[١] بانّ التجاوز يضاف الى المحل في كل من قاعدة التجاوز و الفراغ، لانّ في مورد قاعدة الفراغ أيضا يكون محل العمل المشكوك ماضيا.
و اجاب المحقق العراقي (قدّس سرّه)[٢] بانّ التجاوز أو المضي مضاف الى العمل لا المحل، غاية الامر في مورد قاعدة التجاوز يكون اسناد التجاوز الى الجزء المشكوك في وجوده في طول ادعاء انّ تجاوز محله كأنّه تجاوزا له و يكون استفادة ذلك بدال اخر في مرحلة التطبيق و الادعاء نظير المجاز السكاكي مع ابقاء الاستعمال على ظاهره من اسناد التجاوز الى العمل نفسه.
و كلا الجوابين مما لا يمكن المساعدة عليه.
اما الاول: فلأنّه مضافا الى كونه خلاف الظاهر و سوف يأتي، انّ اسناد المضي الى نفس الجزء المشكوك لا المحل، يلزم منه عدم جريان قاعدة الفراغ الّا اذا كان للعمل المفروغ عنه محل شرعي، لأنه يرى انّ التجاوز عن المحل لا يصدق الّا بذلك- على ما سوف يأتي- و هذا بحكم إلغاء قاعدة الفراغ عنده، اذ لا يوجد محل ترتبي بين المركب الكل المفروغ عنه و بين سائر الاعمال كما هو واضح.
هذا لو أريد اضافة المحل الى المركب، و اما اذا أريد اضافته الى الجزء أو القيد المشكوك فيه فهذا معناه إلغاء قاعدة الفراغ و كون المتعبّد به وجود ما شك في
[١]- مصباح الاصول، ج ٣، ص ٢٧٤.
[٢]- نهاية الأفكار، القسم الثاني من الجزء الرابع، ص ٤١.