قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٤ - البحث الاول - في جريان قاعدة التجاوز لتصحيح صلاة العصر المترتبة على الظهر
القاعدة لتصحيح العصر لصدق التجاوز بعد ان كان العصر مقيدا بان يكون قبلها و ان لم يكن الظهر مقيدا بان يكون قبل العصر حيث انّ محل هذا الشرط بلحاظ مركب العصر سوف يكون متقدما، و ان كان بلحاظ أمر نفسه غير متقدم، فبالدخول في العصر يصدق التجاوز عن القيد فلا يجب العدول بما في يده الى الظهر، بل يكملها عصرا، الّا انّ تصحيح العصر من ناحية هذا الشرط لا يعني تحقق الظهر و فراغ الذمة عن أمره لما تقدم من انّ جريان القاعدة في مركب انما يثبت تحقق ما هو معتبر في ذلك المركب بمقدار تصحيحه لا أكثر فبالقاعدة يثبت في المقام انّ صلاة عصره كانت واجدة لهذا الشرط، و هذا لازمه العقلي تحقق الشرط و فراغ الذمة عن الأمر الآخر المتعلق به فلا يمكن اثباته بها.
و قد منع بعض الاعلام عن جريان القاعدة بلحاظ تصحيح العصر أيضا مدعيا في وجه ذلك: انّ الظهر من حيث وجوبه النفسي حيث انه محكوم بعدم الاتيان بحكم الاشتغال أو الاستصحاب فلا تجري القاعدة من حيث وجوبها الشرطي للعصر اذ لا يمكن الجمع بينهما معا.
و هذا الكلام غير تام، اذ لو اريد المعارضة بين استصحاب عدم الاتيان بالظهر و القاعدة فالمفروض حكومة القاعدة على الاستصحاب المذكور بلحاظ حكم صلاة العصر، و ان اريد عدم امكان الجمع بين نفي الظهر بلحاظ امره و اثباته بلحاظ امر العصر فلا محذور في جريان القاعدة و التعبد بتحقق الظهر من الحيثية الثانية و لزوم الاتيان به من الحيثية الأولى.
و بعبارة أخرى: موضوع القاعدة بلحاظ مركب صلاة العصر و تقيدها بكونها بعد الظهر تام بخلاف مركب صلاة الظهر الذي هو مركب اخر و له أمر مستقل فيحكم بصحة العصر بقاعدة التجاوز و عدم لزوم اعادته مع لزوم اعادة الظهر بعد ذلك، نعم لو قلنا بحجية اللوازم أو قلنا باستحالة جعل تعبدين ظاهريين يعلم بكذب احدهما و مخالفته للواقع و ان لم يلزم منهما المخالفة العملية كان لهذا الكلام وجه، الّا انّ كلا الأمرين غير تام كما لا يخفى.