قاعدة الفراغ و التجاوز - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٠ - الامر الثاني اختصاص القاعدة بموارد الاذكرية
و يلاحظ عليه:
أولا- لو اريد من عدم الشك فيما هو فعل المكلف عدم الشك فيه بعنوانه المأمور به فهو واضح البطلان، لوضوح عدم العلم بانه هل صلّى الى القبلة أو تطهر بماء مطلق أم لا؟ فالعنوان المأمور به في المركب مشكوك التحقق في الخارج و لا تكون صورته محفوظة في تمام الموارد، و ان اريد عدم الشك فيه بعنوان اخر كعنوان الصلاة الى هذه الجهة تفصيلا أو الوضوء بهذا الماء كذلك فالعمل بهذا العنوان الاخر و ان كان معلوما تفصيلا و لا تردد في تحققه الّا انّ الميزان في جريان القاعدة و موضوعها الشك في تحقق ما هو الجزء أو الشرط للمركب الشرعي، و لهذا لا تجري القاعدة في موارد الشك في تحقق ما هو شرط أو قيد عقلي كالمقدمات على ما سوف يأتي بحثه مفصلا، و هذا يعني اطلاق روايات القاعدة لتمام موارد الشك في تحقق جزء أو قيد من المركب سواء كان من جهة الشك في أن المكلف فعل أم لا أو كان من جهة الشك فيما فعل، و مما يشهد أيضا على الاطلاق و كون الميزان الشك في تحقق العنوان المأخوذ في المركب جزء أو شرطا عموم التعليل في ذيل بعض الروايات فانّ نسبته الى كلا نحوي الشك على حد واحد، فانه لو فرض انّ المكلف قد احرز جهة القبلة و صلّى إليها ثم شك بعد العمل هل كان احرازه صحيحا أم لا فانّ اذكريته على حد ما اذا احرز انه متوضئ فصلّى ثم شك في انه هل كان احرازه لذلك صحيحا أم لا، فما قد يظهر من عبائر بعض الاعلام[١] من عدم انحفاظ احتمال الاذكريّة في موارد الشك في قيد العمل لا اصله في غير محله.
و ثانيا- على هذا الاساس كان ينبغي التفصيل في مسألة الشك في الوقت بين ما اذا كان يعلم انه صلّى في الساعة الاولى و لكن يشك في انّ الوقت هل كان قد دخل فيها أو في الثانية فلا تجري القاعدة، و بين ما اذا كان يعلم انّ الوقت قد دخل في الساعة الثانية و لكنه لا يدري هل صلّى فيها أو في الاولى- كما هو المتعارف و المعقول عادة من فروض الشك في الوقت- فتجري القاعدة لانّ صورة
[١]- راجع مصباح الاصول، ج ٣، ص ٣١٠.