النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٩ - «اعتراض الزهراء عليها السلام على أبي بكر»
مغرزه هاتفاً بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، و للغرة فيه متلاحظين.
ثم استنهظكم فوجدكم خفافاً، و أحمشكم فألفاكم غضاباً، فوسمتم غير إبلكم، و وردتم غير مشربكم.
هذا و العهد قريب و الكلم رحيب، و الجرح لمّا يندمل، و الرسول لمّا يُقبر، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة، «ألا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين»[٢٦٦].
فهيهات منكم، و كيف بكم، و أنّى تؤفكون و كتاب اللّه بين أظهركم، أموره ظاهرة، و أحكامه زاهرة، و أعلامه باهرة، و زواجره لايحة، و أوامره واضحة، (و) قد خلّفتموه وراء ظهوركم، أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلًا، «و من يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين»، ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها و نحن نصبر منكم على مثل حزّ المدى و وخز السنان في الحشا، و أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا، «أفحكم الجاهلية تبغون و من أحسن من اللّه حكماً لقوم يوقنون»[٢٦٧] يابن أبي قحافة، أفي كتاب اللّه أن ترث أباك و لا أرث أبي؟ لقد جئت شيئاً فريّاً فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحَكَم اللّه، و الزعيم محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و الموعد القيامة، و عند الساعة يخسر المبطلون،
[٢٦٦] التوبة: ٤٩.
[٢٦٧] المائدة: ٥٠.