أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٥٤ - الوجه الثاني أن يكون المراد من «فاكتم عليّ» هو «فاكتم عليه»
وعليه: كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يطلب من البعض أن يكتموا عليه العرض الذي يعرضه عليهم لاسيما إذا كان هذا العرض يتعلق بأمر نصرته وعونه والدفاع عنه كما دلت عليه الحادثة، التي ملئت بالألم والأسى لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأذى حتى الإدماء.
ولذا: فقد طلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عمه أن يكتم على العرض الذي عرضه عليه فيما لو دخل إلى هذا الدين وقام بنصرة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم.
الوجه الثاني: أن يكون المراد من «فاكتم عليّ» هو «فاكتم عليه»
أي: ان تكتم على دينك فلا تظهره لأحد، فيكون الأصل في «عليّ» هو «عليه» فحذفت الهاء تحريفاً إما بقصد من الناسخ أو الراوي لأنه وجدها لا تتطابق مع البخاري في حديث الضحضاح فكتبها «عليّ».
واما إن التصرف في الكلمة كان من قبل الحافظ أبي سعيد الخركوشي لأنه وجدها خلاف المشهور الذي يصف الدعوة بأنها كانت سرية في بداية انطلاقها، فجعلها مع ما هو مشهور.
وعلى الرغم من انني لم أعثر على نسخة ثانية لمخطوط شرف المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، أو أن أجد هذه الرواية في مصدر آخر. إلاّ أن السياق العام الذي احتوته الروايات التي تحدثت عن السيرة النبوية وما اشتهر عن كونها كانت سرية لترجح ان قوله: «فاكتم عليّ» هي في الأصل: «فاكتم عليه». فحرفت أو صحفت الكلمة كي تتطابق مع ما رواه البخاري لحديث الضحضاح.