أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ١٠٦
وقال أبو طالب:
منعنا الرسول رسول المليكِ *** ببيضٍ تلألأ مثل البروق
اذب واحمي رسول الإله *** حماية عمٍ عليه شفيق([١٦٨])
وفي هذه الحادثة يقول الحافظ العراقي منشداً:
ثم مشت قريش الأعداء *** إلى أبي طالب إذ يساء
من ابنه محمد في سبهم *** وسب دينهم وذكر عيبهم
في مرة ومرة ومرة *** وهو يذب ويقوي أمره
في آخر المرات قالوا أعطنا *** محمداً وخذ عمارة ابننا
بدله قال أردتم أكفل *** ابنكم وأسلم ابني يقتل
ثم مضى يجهر بالتوحيد *** ولا يخاف سطوة العميد([١٦٩])
وبناءً على ما تقدم فقد بدا لنا: أن السبب الذي دفع أبا طالب لإخفاء إسلامه هو التزامه بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما عرض عليه الدخول إلى الإسلام ومنحه خصائص ومناقب فيما لو عمل على نصرة هذا الدين وهو الأمر الذي نص عليه القرآن كقوله:
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) ([١٧٠]).
[١٦٨] ديوان شيخ الأباطح: ص ٢٤؛ أنساب الأشراف: ج ٢، ص ٣٦، وص ٣١.
[١٦٩] نظم الدرر السنية في السيرة الزكية للحافظ العراقي، «مخطوط» يرقد في مكتبة الأسد بدمشق، ويحمل الرقم «١٨٨٥٥».
[١٧٠] سورة النور، الآية: ٥٥.