أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٨٧ - ثالثاً في بيان الصدع الذي أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بمكة، وإن المراد من التكتم هو عدم إظهار أمر النبوة خارج مكة، بمعنى ان تحرك النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان محصوراً بمكة يدعو إلى الإيمان به من الناس من يجد فيه الخير والاستجابة وهم خديجة، وعلي، وأبو طالب الذي جاء بولده جعفر في اليوم التالي لإسلامه فقال له حينما رأى النبي وعلياً وخديجة يصلون «صل جناح ابن عمك»([١٥٣])، فوقف عن يسار النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي وعلي عن يمينه وخديجة خلفهما حتى أذن الله تعالى بمجيء أبي ذر الغفاري إلى مكة يستعلم حال الخبر الذي وصل إليه من بعث النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فيها ليكون رابع من أسلم حسبما نصت عليه المصادر. وليكون إسلامه رضوان الله تعالى عليه أحد الأدلة على انتفاء نظرية سرية الدعوة ــ كما سيأتي ــ.
في حين ان مجيء أبو طالب في اليوم التالي من بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بولده جعفر الطيار وقوله «صل جناح ابن عمك» فوقف يصلي عن يسار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليدل على ان جعفر الطيار كان إسلامه بعد أبيه، ليكون رابع من أسلم الا أن الأجواء التي أعقبت وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتولي خصوم الإمام علي عليه السلام سدة الحكم جعلهم يعتمون على هذه الحقيقة فنسبت هذه المنقبة، أي رابع من أسلم إلى الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضوان الله تعالى عليه ولكن، «رب ضارة نافعة» فقد أصبح إسلام أبي ذر أحد الأدلة على بطلان نظرية سرية الدعوة.
[١٥٣] الأمالي، الشيخ الصدوق: ص٥٩٨؛ وسائل الشيعة، الحر العاملي: ج٨، ص٣٨٨؛ شواهد التنزيل، الحاكم الحسكاني: ج٢، ص٣٣٣؛ تفسير الآلوسي: ج٣، ص١٨٣؛ أسد الغابة، ابن الأثير: ج١، ص٢٨٧؛ كتاب العثمانية للحافظ: ص٣١٥؛ السيرة الحلبية: ج١، ص٤٣٣.