أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٨٥ - ثالثاً في بيان الصدع الذي أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فعن أبي نجيح عن مجاهد (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) يقول: «إجهر بالقرآن في الصلاة»([١٤٧]). وهذا يشير إلى أن النبي الأكرم كان يصلي ولكنه لا يجهر بقراءة القرآن أثناء الصلاة، أي لم تكن الدعوة سرية كما يصورها أصحاب هذه النظرية.
وقد روى العياشي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام ما يشير إلى هذا المعنى أيضاً، فقد سُئِلَ عليه السلام عن قوله تعالى:
(وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) ([١٤٨]).
فقال عليه السلام:
«نسختها (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) ([١٤٩])».
٥ ــ إن الآية في مقام بيان إظهار القرآن وفضائل أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ما أخرجه الحاكم الحسكاني، عن السدي، عن أبي طالح، قال ابن عباس: «أمره أن يظهر القرآن، وأن يظهر فضائل أهل بيته كما أظهر القرآن»([١٥٠]).
٦ ــ انها في مقام بيان عدم الالتفات والاعتناء بتهديد المستهزئين والإعراض عن المشركين والمضي قدماً في تبليغ الدعوة وهو ما أخرجه الشيخ الصدوق رضي الله عنه في خبر هؤلاء المستهزئين، فقال: «إنهم كانوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالوا له: يا محمد ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك.
[١٤٧] تفسير مجاهد بن جبر، تفسير سورة الحجر: ج ١، ص ٣٤٤؛ تفسير القرآن، عبدالرزاق الصفاني: ج ٢، ص ٣٥١؛ تفسير الثوري، سفيان الثوري: ص١٦٢.
[١٤٨] سورة الإسراء، الآية: ١١٠.
[١٤٩] التفسير الأصفى، الفيض الكاشاني: ج ٣، ص ١٢٢.
[١٥٠] شواهد التنزيل، الحاكم الحسكاني: ج ١، ص ٤٢٥.