أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٣٦ - المسألة الثانية قوله عليه السلام «ما هذا الذي أظهرته»
المسألة الأولى: السياق العام للرواية
إنّ سياق الرواية يشير بشكل واضح إلى التسلسل الدقيق لمن أسلم، فقد بدأ الحافظ الخركوشي بعرض الرواية قائلاً:
«إن أول من أسلم خديجة فقامت تصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء علي فرآهما يصليان فدخل معهما الإسلام فقاموا ثلاثتهم يصلون ثم جاء أبو طالب وهم يصلون».
هذا النسق وهذا السياق الذي تفيده الرواية لا يقبل الشك أنّ الشخص الثالث الذي علم بالأمر هو أبو طالب وان وقت إسلامه عليه السلام هو هذا الوقت وذلك من خلال الحديث الذي دار بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة، وبينه وبين ولده علي عليه السلام من جهة ثانية، كما سيمر بيانه لاحقاً بعون الله تعالى.
المسألة الثانية: قوله عليه السلام «ما هذا الذي أظهرته»
هذا القول الاستفهامي يدل على ان أبا طالب عليه السلام كان يعلم بنبوة ابن أخيه صلى الله عليه وآله وسلم، وان هذه الصلاة هي أحدى مظاهر النبوة فلذا قال له: «ما هذا الذي أظهرته» ولم يقل: «ما هذا الذي فعلته أو تفعله»؟! والفرق بيّنُ ظاهر في المعنى الدلالي للفظين، إذ الاستفسار عن ظهور هذا الأمر يدل على العلم المسبق به إلا أنّ ظهوره كان يتوقف على أمرٍ معين، أما الاستفسار عن الفعل فيدل على الجهل بعين هذا الفعل. ولعل غاية السؤال كانت لمعرفة نزول الأمر الإلهي المتمثل بنزول جبرئيل عليه السلام وإظهار هذه النبوة. لأنّ الصلاة فعل من أفعال النبوة فلذلك لم يسأله عن عين الفعل وإنما عن الأمر الباعث لهذا الفعل.