أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٨٤ - ثالثاً في بيان الصدع الذي أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم
٣ ــ إنها في بيان الإعلان عن ظهور الدين على الأديان الأخرى، وفي بيانه قدس سره حول أخبار القرآن بالغيب، قال: «هذه الآية الكريمة:
(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) ([١٤٣]).
إنها نزلت بمكة في بدء الدعوة الإسلامية، وقد أخرج البزاز والطبراني في سبب نزولها عن أنس بن مالك: انها نزلت عند مرور النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أناس بمكة، فجعلوا يغمزون في قفاه، ويقولون هذا الذي يزعم أنه نبي ومعه جبرائيل([١٤٤])؛ فأخبرت الآية عن ظهور أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونصرة الله له، وخذلانه للمشركين الذين ناوءوه واستهزؤوا بنبوته، واستخفوا بأمره، وكان هذا الإخبار في زمان لم يخطر فيه على بال أحد من الناس انحطاط شوكة قريش، وانكسار سلطانهم، وظهور النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم؛ ونظير هذه الآية قوله تعالى:
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) ([١٤٥]).([١٤٦])
٤ ــ انها تؤمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أن يجهر بالقرآن بالصلاة.
[١٤٣] سورة الحجر، الآيتان: ٩٤ و٩٥.
[١٤٤] المعجم الأوسط، الطبراني: ج ٧، ص ١٥٠. الدر المنثور، جلال الدين السيوطي: ج ٤، ص ١٠٨. السيرة الحلبية: ج ١، ص ٥١٧. لباب النقول، جلال الدين السيوطي: ص ١٣٢. سبل الهدى والرشاد، الصالحي الشامي: ج ١٠، ص ٢٥٥.
[١٤٥] سورة التوبة، الآية: ٣٣.
[١٤٦] البيان في تفسير القرآن، السيد أبو القاسم الخوئي، فصل: القرآن والإخبار بالغيب: ص٦٨ ــ ٦٩.