أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ١١٧ - دور حكام بني أمية وأشياعهم في تدوين السيرة النبوية والتلاعب بها
فقال له أبان: هي عندي، قد أخذتها مصححة ممن أثق به. فأمر سليمان عشرة من الكُتّاب بنسخها، فكتبوها في رق، فلما صارت إليه نظر فإذا فيها ذكر الأنصار في العقبتين وفي بدر، فقال: ما كنت أرى لهؤلاء القوم هذا الفضل، فإما أن يكون أهل بيتي غمصوا عليهم، وإما أن يكونوا ليس هكذا!.
فقال أبان: أيها الأمير، لا يمنعنا ما صنعوا أن نقول بالحق، هم ما وصفنا لك في كتابنا هذا.
فقال سليمان: ما حاجتي إلى أن أنسخ ذاك حتى أذكره لأمير المؤمنين لعله يخالفه، ثم أمر بالكتاب فخرق، ورجع فأخبر أباه عبد الملك بن مروان بذلك الكتاب.
فقال عبد الملك: «وما حاجتك أن تقدم بكتاب ليس لنا فيه فضل، تُعرّف أهل الشام أموراً لا نريد أن يعرفوها؟!.
قال سليمان: فلذلك أمرت بتخريق ما نسخته»([١٧٩]).
والحادثة التي مرّ ذكرها لا تحتاج إلى تعليق، فهي واضحة الدلالة في تدخل حكام بني أمية في تدوين السيرة النبوية؛ ويا ليت ان الأمر اقتصر على التدخل في كتابتها، بل حرق هذه السيرة وإتلافها لكونها لم تتضمن بين ثناياها أي ذكر لبني أمية في مواضع الخير التي حفت بها سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وما أدري ما هو ذنب السيرة إذا كان بنو أمية قد تعاقدوا مع الشر فكانوا حضوراً معه أينما حضر؛ هذا من جانب.
[١٧٩] الموفقيات للزبير بن بكار: ص ٣٢٢ ــ ٣٢٣.