أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٨٦ - ثالثاً في بيان الصدع الذي أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزله فأغلق عليه بابه مغتماً بقولهم فأتاه جبرائيل عليه السلام ساعته فقال له:
يا محمد السلام يقرئك السلام وهو يقول: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) يعني أظهر أمرك لأهل مكة وأدع (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ)
قال: يا جبرائيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني؟.
قال له: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)
قال: يا جبرائيل كانوا عندي الساعة بين يدي؟.
فقال: فقد كفيتهم، فأظهر أمره عند ذلك»([١٥١]).
وقد أظهر الخبر أن قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) ليس بداية مرحلة الدعوة العلنية، بل كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بادئاً بها قبل نزول هذه الآية وان الأمر بلغ حد المواجهة والتهديد بالقتل فأي سرية والأمر بلغ هذا المبلغ.
وقد روى ابن إسحاق خبر المستهزئين وقصة هلاكهم في سيرته عن عروة بن الزبير، دالاً إلى أن الأمر بلغ غاية في الشدة؛ فلقد تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاستهزاء فأنزل الله تعالى عليه (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) ([١٥٢]).
إذن: فسير الدعوة النبوية في سنينها الأولى لم يكن سرياً، وإنما كان محصوراً
[١٥١] الخصال للصدوق: ص ٢٨٠؛ الاحتجاج: ج ١، ص ٣٢٢؛ بحار الأنوار: ج ١٠، ص ٣٧؛ التفسير الأصفى، الفيض الكاشاني: ج ١، ص ٦٣٩.
[١٥٢] السيرة النبوية، ابن هشام الحميري:ج٣، ص٢٧٧؛ جامع البيان، ابن جرير الطبري: ج١٤، ص٩٤؛ سير أعلام النبلاء، الذهبي: ج٥، ص١٧؛ تخريج الأحاديث والآثار، للزيلعي: ج٢، ص٢١٩.