أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ١٠٩
وهذا من أعجب ما قيل!! بل (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) ([١٧٤]).
إذ كيف تقتضي حكمة الله تعالى أن يكون أبو طالب كافراً ــ والعياذ بالله ــ ثم يقوم بإدخاله النار فيعذبه؟!. استغفر الله من كل قبيح ينسب إلى الله عز وجل.
إلى هذا الحد يمكن للبغض ان يعمي القلوب فيجترأ بذلك على الله تعالى؟!.
كيف يمكن أنْ يكون الله عز وجل حكيماً، ــ وهو الذي لا يصنع العبث ــ، ثم بعد ذلك يرمي بعبده الذي كتب عليه الكفر فيدخله النار فيجعله مع عدوه أبي لهب.
ألا يحتج أبو طالب يوم القيامة على خالقه فيقول: ما ذنبي وقد قضيت علي يا رب بالكفر ثم تعذبني بنارك.
كيف يا ربي وأنت المحسن الذي يجازي الإحسان بالإحسان، أن تعذبني بنارك وقد أفنيت عمري وأنا أحسن إلى حبيبك ورسولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
(فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) ([١٧٥]).
أليس القول بأن أبا طالب عليه السلام أسلم ولكن لم يظهر إسلامه وتظاهر لقريش بأنه مازال على دينهم من أجل أن يقوم بحماية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويدفع عنه الأذى، هو أصدق للعقل، واسلم للقلب، وأرضى للرب، ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي كان يؤذيه التقليل من شأن عمه أبي طالب عليه السلام فكيف بمن يصفه بالكفر ــ والعياذ بالله ــ.
[١٧٤] سورة المجادلة، الآية: ٢.
[١٧٥] سورة الأنبياء، الآية: ٢٢.