أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٦٢
ومن جهة أخرى كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد اتخذ أحد الدور مقراً لهذه الحركة الجديدة في مكة، هذا المقر هو «دار الأرقم بن أبي الأرقم» الذي من خلاله كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم يلتقي بالمسلمين ويرى احتياجاتهم ويوجههم، وكان ينتظر أن يكتمل له عدد معين وهو أربعون مسلماً([١١٣]) ليعلن دعوته. فلما تحقق العدد في هذه المدة من السنين أعلن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدعوة إلى الإسلام بعد أن هبط عليه الوحي بقوله تعالى:
(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) ([١١٤]).
فانطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلن عن أمر النبوة ويدعو إلى التوحيد مبتدِئاً بعشيرته الأقربين امتثالاً لأمر رب العالمين.
والنتيجة: يجد الباحث صورةً متكاملة الحلقات أشبه ما تكون بتنظيم حركي سياسي يحمل آيدلوجية معينة على أنه واقع لحقيقة اسمها: «سرية الدعوة».
بينما حقيقة الحدث تختلف جذرياً عن الصورة التي رسمتها أيدٍ مبرمجة حسب أغراض ومصالح مختلفة.
فالنبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن خلال السنوات الثلاث الأولى من البعثة يسير بشكل سري حسب الاصطلاح الحركي السياسي، ولم يكن هناك مقراً لهذا التنظيم، وان ما يدعى بدار الأرقم هو من نسج خيال أصحاب المصالح والأغراض التعصبية، كان القصد منها الحصول على أهداف معينة وهي كالآتي:
[١١٣] كشف الخفاء للعجلوني: ج ١، ص ١٨٤؛ وجاء فيه: «أسلم عمر بعد أن دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دار الأرقم وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء».
[١١٤] سورة الحجر، الآية: ٩٥.