أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٤٨ - خامساً الآيات التي ظهرت منه صلى الله عليه وآله وسلم حينما كان في كفالة عمه أبي طالب عليه السلام
ونحمي جماها كل يوم كريهة *** ونضرب عن أحجارها من يرومها
بنا انتعش العود الغواء وإنما *** بأكنافنا تندى وتنمى أرومها([٩٢])([٩٣])
فكل هذه القرائن والدلائل، ــ بل هي معاجز وآيات ــ كانت ترافق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حله وترحاله، وهي ظاهرة، بينة، عند أبي طالب عليه السلام وهو مؤمن إيماناً قاطعاً بأنه نبي هذه الأمة، ولقد كان يصرح فيما بعد بذلك قائلاً:
ألم تعلموا أنا وجدنا *** محمداً نبياً كموسى خط في أول الكتب([٩٤])
إلا أنه لا يعلم الوقت الذي سيبعث فيه، فلما جاء ورأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة وولده علياً يصلون ابتدأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسؤال قائلاً: «ما هذا الذي أظهرته»؟.
ولذلك أجابه النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«هذا دين الله الذي ارتضاه لنفسه، لا يقبل الله من أنبيائه ورسله غيره».
وهنا، في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تظهر عدة أمور منها:
١ ــ إنّ هذا الدين الذي ظهر هو دين الله عز وجل، وأنه يمتاز على بقية الأديان والرسالات السابقة التي أنزلها الله على أنبيائه ورسله بميزتين:
[٩٢] الأروم: الأصول، جمع الأرومة.
[٩٣] البداية والنهاية لابن كثير: ج ٢، ص ٣١٧.
[٩٤] الكافي للكليني رحمه الله: ج ١، ص ٤٤٩؛ سيرة ابن إسحاق: ج ٢، ص ١٣٨؛ السيرة النبوية، ابن هشام الحميري: ج ١، ص ٢٣٥.