أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٤١ - رابعاً ظهور الآيات منه صلى الله عليه وآله وسلم لجده عبدالمطلب عليه السلام
هذا النبي المبعوث قد أظلتكم أيامه وهذا إبان نجومه([٦٨]) فحيهلا بالحياء والخصب ألا فانظروا إلى رجلٍ منكم وسيطٍ عظاما جساماً أبيض بضياء أوطف([٦٩]) الأهداب سهل الخدين أشم العرنين([٧٠]) له فخر يكظم عليه وسنة يهدي إليها فليخلص هو وولده([٧١]) وليهبط إليه من كل بطن رجل فليشنوا([٧٢]) من الماء وليمسوا من الطيب وليستلموا الركن ثم ليرقوا أبا قبيس([٧٣]) ثم ليدع الرجل وليؤمن القوم ألا فغثتم ما شئتم.
فأصبحت علم الله مذعورة، وأقشعر جلدي ووله عقلي؛ واقتصصت رؤياي ونمت في شعاب مكة، فوالحرمة والحرم ما بقي بها أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد، وتناهت إليه رجالات قريش، وهبط إليه من كل بطن رجل فشنوا ومسوا واستلموا الركن ثم أرتقوا أبا قبيس واصطفوا حوله ما يبلغ سعيهم مهلة حتى إذا استووا بذروة الجبل قام عبدالمطلب فاعتضد ابن ابنه محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) فرفعه على عاتقه وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب، فرفع يديه وقال:
[٦٨] إبان نجومه: أي وقت ظهوره. «الفايق: ج ٣، ص ٦٧».
[٦٩] أوطف الأهداب: أي طويلها.
«الفايق للزمخشري: ج ٣، ص ٦٧».
[٧٠] اشم العرنين: هو أول الأنف حيث يكون في الشمم، يقال: شم العرانين.
«الصحاح، الجوهري: ج ٦، ص ٢١٦».
[٧١] فليخلص: أي فليتميز هو وولده من الناس.
«الفايق، الزمخشري: ج ٣، ص ٦٨».
[٧٢] فليشنوا من الماء: شن الماء على وجهه وعلى التراب: فرقه عليه وصبه صبا.
«تاج العروس، الزبيدي: ج ١٨، ص ٣٢٧». والمراد منه: الاغتسال.
[٧٣] أبا قبيس: جبل من جبال مكة.