أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٩٩ - ثانياً «خاتمة الرواية تدل على أنه ثالث من أسلم»
ثانياً: «خاتمة الرواية تدل على أنه ثالث من أسلم»
ان البداية والنهاية لهذه الرواية تسير بنسق واحد وتدل على معنى واحد وهو ان أبا طالب أسلم في هذا الوقت.
فأول شيء ابتدأت به الرواية هو: «ان أول من أسلم خديجة فقامت تصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء علي فرآهما يصليان فدخل معهما الإسلام فقاموا ثلاثتهم يصلون، ثم جاء أبو طالب وهم يصلون».
وآخر شيء انتهت به الرواية هو: «وتتابع المسلمون وأظهر الله دينه»([١٦٤]).
فهذا النسق يدل على أن محتوى الرواية يشير بوضوح إلى مَنْ أسلم عند بدء البعثة، وكيف دخل المسلمون إلى هذا الدين، حتى وان لم تذكر نصاً ان أبا طالب نطق الشهادتين في هذا الوقت بدليل أنها لم تنص لفظاً على أن علياً ثاني من أسلم.
إلا أن سياقها العام ومدلولها البياني يشير إلى هذه الحقيقة بقرينة ما يرد على السامع عند سماعه هذا الحوار ومثاله «جاء اثنان من المصلين إلى المسجد ثم جاء ثالث ثم تتابع المصلون» فهذا السياق في هذا المثال يدل على ان الشخص الثالث هو أيضاً من المصلين وان لم يتبع بكلمة الصلاة.
وعليه: فان السياق العام للرواية التي أخرجها الحافظ أبو سعيد الخركوشي مع ما جاءت به من مفهوم أفصح عنه منطوقها كلها تدل على ان الفرد الثالث الذي دخل إلى الإسلام هو أبو طالب عليه السلام حتى وان لم يصرح بذلك الراوي.
[١٦٤] شرف المصطفى للحافظ أبي سعيد الخركوشي، ص ٢٤، «مخطوط» يرقد في مكتبة الأسد ويحمل الرقم «١٨٨٧».