أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ١٦ - وقفة مع حديث الضحضاح وآراء العلماء فيه
وسلم؛ فقد أيقنوا ان السبب في ظلم أبي طالب واتهامه بعدم الإيمان برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو هذه الحقيقة، وفيها يقول ابن أبي الحديد المعتزلي:
ولولا أبو طالب وابنه *** لما مثل الدين شخصاً وقاما
فذاك بمكة أوى وحامى *** وهذا بيثرب جس الحماما
تكفل عبد مناف بأمر *** وأودى فكان عليٌ تماما
فقل في ثبير مضى بعدما *** قضى ما قضاه وأبقى شماما
فلله ذا فاتحا للهدى *** ولله ذا للمعالي ختاما
وما ضر مجد أبي طالب *** جهول لغا أو بصير تعامى
كما لا يضر إياة الصباح *** من ظن ضوء النهار الظلاما([٣])
فكان أبو طالب عليه السلام كما عرفه التاريخ الإسلامي والإنساني والحضاري رمزاً من رموز الإيمان؛ وعنصراً من عناصر تكوين الإنسانية؛ وحرفاً من حروف أبجدية الحضارة الإسلامية؛ فبه يكتمل مفهوم هذه الأبجدية، وبدونه يظهر الإسلام كشيفرة وقف عندها الأعراب كثيراً؟!. حتى حارت فيها عقولهم وعجزت عن إدراكها أذهانهم؛ واستنكرتها قلوبهم.
وأنى لهم الوصول إلى معرفة هذه الشخصية والإحاطة بها والقرآن ناطق بعجزهم إذ:
(قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) ([٤]).
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج ١٤، ص ٨٤.
[٤] سورة الحجرات، الآية: ١٤.