أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٩٣ - أولاً كيف كان إسلام أبي ذر رضي الله عنه
النهج الأول: هو الصدع، «والصدع في الزجاج وفي الحائط: أن تبين بعض الشيء عن بعض»([١٥٨]). وهو التفريق لقوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) ([١٥٩]). أي: يتفرقون([١٦٠]).
ويراد به الانتقال بالدعوة إلى التوحيد من مكة إلى المدن الأخرى وتفريق هذا الأمر وإظهاره خارج مكة، بمعنى توسيع دائرة التبليغ على مساحة جغرافية واسعة وهو ما أراده النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله لأبي ذر رضي الله عنه «حتى يأتيك أمرنا»، فهذا مراد الصدع، أما حاله صلى الله عليه وآله وسلم في مكة فلم يكن مستتراً بدليل صلاته في الحرم مع علي وخديجة عليهما السلام في اليوم الثاني من مبعثه صلى الله عليه وآله وسلم وهذا أولاً.
ثانياً: تسفيهه صلى الله عليه وآله وسلم أحلام قريش.
ثالثاً: لوجود المستهزئين، وهذه الأدلة قد بيّنّاها مفصلاً.
أما النهج الثاني الذي جاء به الوحي فهو الإعراض عن المشركين، أي: ترك تسفيه أحلامهم وتعييب عقولهم. وقريب من هذا المعنى قال بعض المفسرين في بيانهم لمراد الآية:
١ ــ «لا تخاصمهم إلى أن تؤمر بقتالهم».
٢ ــ «معناه لا تلتفت إليهم، ولا تخف منهم».
[١٥٨] مجمع البيان للطبرسي: ج ١، ص ١٣٢.
[١٥٩] سورة الروم، الآية: ٤٣.
[١٦٠] لسان العرب لابن منظور: ج ٨، ص ١٩٤، فصل الصاد المهملة.