أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٦١
إنّ الحديث عن مراحل الدعوة إلى الإسلام، أي: منذ البعثة والى وفاة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، هو حديث صعب شائك وذلك لما وضعته أيدي المنافقين من تغيير لكثير من الصور عن حقيقتها وواقعها، فكانت الأحداث فيها تصاغ كواقع للحقيقة؛ في حين أنّ حقيقة الحدث تختلف جذرياً عما صوره دعاة السياسة وأرباب المصالح.
ومن بين هذه الأحداث هو: «سرية الدعوة النبوية» خلال السنوات الأولى لانطلاقها.
فالصورة التي تناقلتها ألسُن الرواة ودونتها أقلام الكُتّاب هي: «أن الدعوة إلى الإسلام كانت سرية لمدة ثلاث سنوات، أو كما يسميها البعض بـ«الدعوة سراً»([١١٢])، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخفي هذه الدعوة، وان الذين استجابوا لهذه الدعوة كانوا يتسترون ويخفون إسلامهم ويتخذون من شعاب مكة محلاً لتعبدهم وملاذاً لمتنفسهم الإيماني.
[١١٢] فقه السيرة للبوطي: ص ١٠٥، ط دار الفكر.