أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٥٣ - الوجه الأول «التكتم على العرض»
وكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغ قومه فيذئلهم عليه ذلك، فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس»([١٠٢]).
«قال موسى بن عقبة: قعدوا له صفين على طريقه فلما مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين صفيهم جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة حتى أدموا رجليه، وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا أذلقته الحجارة قعد إلى الأرض فيأخذون بعضديه فيقيمونه فإذا مشي رجموه وهم يضحكون»([١٠٣]).
حتى ألجأوه إلى بستان لعتبة وشيبة فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ــ رفع يديه يدعو ربه ــ فقال:
«اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهّمني، أم إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك»([١٠٤]).
[١٠٢] تفسير البغوي: ج ٤، ص ١٧٢. تاريخ الطبري: ج ٢، ص ٨٠. البداية والنهاية لابن كثير: ج٣، ص ١٦٦.
[١٠٣] تفسير مجمع البيان للطبرسي: ج ٩، ص ١٥٤. السيرة النبوية لابن كثير: ج ٢، ص ١٥١. تاريخ الإسلام للذهبي: ج ١، ص ٢٨٣.
[١٠٤] تفسير البغوي: ج ٤، ص ١٧٢. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ١٤، ص ٩٧. تفسير الثعلبي: ج ٩، ص ١٩. تاريخ الإسلام للذهبي: ج ١، ص ٢٨٣. تفسير القرطبي: ج ١٦، ص ٢١١. تفسير ابن كثير: ج ٤، ص ١٧٦.