أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٥٢ - الوجه الأول «التكتم على العرض»
ومما يدل عليه:
انتهاج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفس هذا النهج حينما كان يعرض أمره على الناس، فكما هو واضح لمن تتبع سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ انه لما ذهب إلى ثقيف وعرض عليهم الدخول إلى الإسلام، ولم يقبلوا منه، طلب منهم أن يكتموا أمر مقدمه عليهم كي لا يشمت به مشركو قريش وغيرهم.
قال الحافظ البغوي، وابن الأثير، والطبرسي: «لما اشتد عليه الأمر بعد موت أبي طالب ــ عليه السلام ــ خرج ومعه زيد بن حارثة إلى ثقيف يلتمس منهم النصر، فلما انتهى إليهم عمد إلى ثلاثة نفر منهم، وهم يومئذ سادة ثقيف وهم أخوة ثلاثة، عبد ياليل، وحبيب، ومسعود، بنو عمرو بن عمير([١٠١])، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح؛ فجلس إليهم، فدعاهم إلى الله وكلمهم بما جاءهم له من نصرتهم للإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه. فقال له أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة ان كان الله أرسلك.
وقال الآخر: ما وجد الله أحداً يرسله غيرك. وقال الثالث: والله ما أكلمك كلمة أبداً، لأن كنت رسولاً من الله كما تقول لأنت أعظم خطراً من أن أرد عليك الكلام؛ ولأن كنت تكذب على الله فما ينبغي لي أن أكلمك.
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف؛ وقال لهم:
«إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموه عليّ».
[١٠١] إعلام الورى للطبرسي: ص ٧١، ط دار الحجة.