أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ١٠٨
وإنما أظهره بفعله الذي لم يأتِ بمثله أحد من العالمين فيما إذا أخذنا بعين الحسبان ما يمتاز به الزمان والمكان والأشخاص الذين بعث فيهم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
وبمعنى آخر: إنّ أبا طالب لم يُظهر إسلامه بنطق الشهادتين أمام الملأ من قريش ولكنه أظهر إيمانه بيده ولسانه وقلبه بل أنّ كل ذرة في كيان أبي طالب عليه السلام تنطق إيماناً وجهاداً.
وأما المبغض فيقول: «أنه مات على دين قومه، ولم يسلم، وأنه في ضحضاح من النار».
وأعجب ما قيل في هذا الصدد، هو قول ابن كثير الأموي، الذي ذهب: إلى أنّ الله تعالى قد حكم وقضى على أبي طالب بأنْ يكون على دين قومه ويموت كافراً ويدخل النار ويعذب بنعلين يغلي منها دماغه.
وهذا نص قوله: «وكان استمراره على دين قومه من حكمة الله تعالى، ومما صنعه لرسوله من الحماية، إذ لو كان أسلم أبو طالب لما كان له عند مشركي قريش وجاهة ولا كلمة، ولا كانوا يهابونه ويحترمونه ولاجترؤوا عليه، ولمدّوا أيديهم وألسنتهم بالسوء إليه، وربك يخلق ما يشاء ويختار وقد قسم خلقه أجناساً وأنواعاً»([١٧٢]).
ثم يضيف قائلاً: «فهذان العمّان كافران! أبو طالب وأبو لهب، ولكنّ هذا يكون في القيامة في ضحضاح من نار، وذلك في الدرك الأسفل من النار»([١٧٣]).
[١٧٢] السيرة النبوية لابن كثير: ج ١، ص ٤٦١؛ البداية والنهاية لابن كثير: ج ٣، ص ٥٤.
[١٧٣] نفس المصدر السابق.