أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٩١ - أولاً كيف كان إسلام أبي ذر رضي الله عنه
فقلت: والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم.
فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال: يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فقاموا فضربت لأموت، فادركني العباس فأكب عليّ، ثم أقبل عليهم، فقال: ويلكم تقتلون رجلاً من غفار ومتجركم وممركم على غفار؛ فاقلعوا عني، فلما أن أصبحت الغد رجعت، فقلت مثل ما قلت بالأمس؛ فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فصنع مثل ما صنع بالأمس وأدركني العباس فاكب عليّ وقال: مثل مقالته بالأمس، قال: فكان هذا أول إسلام أبي ذر رحمه الله»([١٥٦]).
والحادثة تكشف عن انتفاء سرية الدعوة وتدل على واقع حقيقة هذه الفترة من بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأدلة الآتية:
ألف ــ التقاء الإمام علي عليه السلام بأبي ذر رضي الله عنه واستضافته ثلاثة أيام ثم أخذه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الطريقة الحذرة لا يدل على أنه اسلم في «الفترة السرية» وانما يدل على ان إسلامه كان بعد تسفيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأحلام قريش. بدليل ما أخرجه ابن هشام عن تحديد الوقت الذي أخذ فيه المشركون بالتعرض لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واتباعه، وهو: حينما أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتسفيه أحلامهم، وتعييبه لعقولهم، فعندها أخذوا يتعرضون له ولأتباعه.
[١٥٦] صحيح البخاري، باب: قصة زمزم: ج ٤، ص ١٥٩.