أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٩٢ - أولاً كيف كان إسلام أبي ذر رضي الله عنه
فأراد الإمام علي عليه السلام الحفاظ على أبي ذر كي لا يأخذ على الظنة، لاسيما وهو يسير مع علي عليه السلام.
وعليه: فإذا كان أبو ذر رابع من أسلم فان التعرض له بسبب إسلامه كان بعد قيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتسفيه أحلامهم.
باء ــ وجود المستهزئين يعني أن الدعوة لم تكن سرية فلو كانت كذلك فمن أين ظهر المستهزئون؟ وظهورهم متوقف على إجهار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعوته وتسفيهه أحلام قريش.
جيم ــ تعارض مصداق سرية الدعوة مع قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) ([١٥٧]).
لقد استدل بعض كتاب السيرة النبوية بقوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) على سرية الدعوة من حيث كونها واقعاً لحركة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم خلال السنوات الأولى في حين أن الاستدلال بها هو استدلال واهٍ ومغاير لما نطقت به الآية الكريمة من تشريف وتصبير لسيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم لما يلاقي من الأذى ولاسيما أولئك الذين تصدوا له في كل محفل من محافل قريش بالاستهزاء والسخرية؛ فكان الأمر الإلهي يدعوه إلى المضي فيما كان يسير عليه ولا يفتر بسبب هؤلاء المستهزئين فقد كفاه الله شرهم ووجودهم فقد أهلكهم الله تعالى.
ولذلك: فان الآية ترسم للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم منهاج التبليغ في مكة وكيفية التعامل مع المشركين من خلال نهجين:
[١٥٧] سورة الحجر، الآية: ٩٤.