أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ١١٦ - دور حكام بني أمية وأشياعهم في تدوين السيرة النبوية والتلاعب بها
٢ ــ ومنها ما كان تبعاً طبيعياً لما شهدته الخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أحداث عصيبة، وهذا أخطر من الأول، لاجتماع عدة عوامل في ظهوره، كالعامل العشائري، والديني، والسياسي، والشخصي.
وتبعاً لتلك العوامل فانّ تدوين السيرة النبوية تأثر بها أشد التأثير، والشواهد على ذلك كثيرة نعرض لها في المسائل الآتية:
المسألة الأولى:
دور حكام بني أمية وأشياعهم في تدوين السيرة النبوية والتلاعب بها
إنّ أول محاولة لجمع السيرة وتدوينها ومن ثم نسخها كانت في زمن الحاكم الأموي عبد الملك بن مروان حسبما ذكره الزبير بن بكار في الموفقيات، فقال: «قدم سليمان بن عبد الملك إلى مكة حاجاً سنة ٨٢ هـ، فأمر أبان بن عثمان بن عفان([١٧٨]) ان يكتب له سير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومغازيه.
[١٧٨] أبو سعيد أبان بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، كان والياً على المدينة لعبد الملك بن مروان سبع سنين ثم عزله عنها؛ عده الرازي في المدينين، وقد روى عنه أبو الزناد وبنيه بن وهب وعبدالله بن أبي بكر والزهري. مات بالفالج في خلافة يزيد بن عبد الملك عام ١٠٥ هـ.
راجع: «الطبقات لابن سعد: ج ٥، ص ١٥١ ــ ١٥٢؛ الجرح والتعديل للرازي: ج ٢، ص٢٩٥؛ مشاهير علماء الأمصار لابن حبان: ص ١١١؛ تقريب التهذيب لابن حجر: ج ١، ص ٥١؛ تهذيب التهذيب لابن حجر: ج ١، ص ٨٤.