أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ١٣٤
فهذه أثنا عشر حديثاً مروياً عن العترة النبوية عليهم السلام وهي تنص على إيمان أبي طالب عليه السلام وهي نصوص لا تقبل الشك في ثبوت إيمان شيخ الأبطح وحامي النبوة وكفيل صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله وسلم.
ناهيك عن ما روي من أحاديث تكشف عن عظم منزلة أبي طالب عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبخاصة تلك الأحاديث التي تخبر عن الحالة التي أصبح عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأبي وأمي بعد وفاة عمه وكفيله أبي طالب عليه السلام.
١٢ ــ أخرج الشيخ أبو جعفر الصدوق بإسناد له: ان عبد العظيم بن عبدالله العلوي الحسني([٢٠٥]) المدفون بالري كان مريضاً فكتب إلى أبي الحسن الرضا عليه
[٢٠٥] ترجم له السيد أبو القاسم الخوئي بقوله:
عبد العظيم بن عبدالله بن علي بن الحسين بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو القاسم له كتاب خطب أمير المؤمنين عليه السلام.
قال أبو عبدالله الحسين بن عبدالله: حدثنا جعفر بن محمد أبو القاسم، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا احمد بن محمد بن خالد البرقي، قال: كان عبد العظيم ورد الري هارباً من السلطان، سكن سرابا في دار رجل من الشيعة في سكة الموالي، فكان يعبد الله في ذلك السرب، ويصوم نهاره، ويقوم ليله فكان يخرج مستتراً فيزور القبور المقابل قبره، وبينهما الطريق، ويقول: هو قبر رجل من ولد موسى بن جعفر عليه السلام.
فلم يزل يأوي إلى ذلك السرب ويقع خبره إلى الواحد بعد الواحد من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى عرفه أكثرهم فرآى رجل من الشيعة في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال له: إن رجلاً من ولدي يحمل من سكة الموالي ويدفن عند شجرة التفاح في باغ (بستان) عبد الجبار بن عبد الوهاب، وأشار إلى المكان الذي دفن فذهب الرجل ليشتري الشجرة ومكانها من صاحبها، فقال له: لأي شيء تطلب الشجرة ومكانها؟ فأخبره الرؤيا، فذكر صاحب الشجرة أنه كان رأى مثل هذه الرؤيا، وأنه قد جعل موضع الشجرة مع جميع الباغ (البستان) وقفاً على الشريف والشيعة يدفنون فيه، فمرض عبد العظيم ومات رحمة الله عليه.
فلما جرد ليغسل وجد في جيبه رقعة فيها ذكر نسبه، فإذا فيها: أنا أبو القاسم عبد العظيم بن عبدالله بن علي بن الحسين بن زيد (ابن علي) بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام.
«معجم رجال السيد الخوئي: ج ١١، ص ٥٠».
وقد عده الشيخ الطوسي رحمه الله: من أصحاب الإمامين علي بن محمد الهادي والحسن بن علي العسكري عليهما السلام. «رجال الطوسي: برقم ٥٧٠٦ / ١ و٥٨٧٥ / ٢٠».
وقال السيد التفريشي: روى عنه سهل بن زياد الآدمي، وأبو تراب عبيد الله الحارثي.
وقال الصدوق: في من لا يحضره الفقيه في الجزء الثاني، باب صوم يوم الشك، في ذيل الحديث ٣٥٥، وهذا حديث غريب لا أعرفه إلا من طريق عبد العظيم بن عبدالله الحسني المدفون بالري في مقابر الشجرة وكان مرضيا ــ رضي الله عنه ــ.
روى (عبد العظيم الحسني) عن الحسن بن الحسين العمري، وروى عنه محمد بن خالد البرقي.
كما في كامل الزيارات: الباب ٢٥، في ما جاء في قاتل الحسين وقاتل يحيى بن زكريا عليهما السلام، الحديث ١٠.
وروى عن عمر بن رشيد، وروى عنه عبيد الله بن موسى، تفسير القمي: سورة الجاثية، في تفسير قوله تعالى:
(قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ)
قال السيد أبو القاسم الخوئي قدس سره: «ثم أن الصدوق روى عن علي بن أحمد، قال: حدثنا حمزة بن القاسم العلوي ــ رحمه الله ــ قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عمن دخل على أبي الحسن علي بن محمد الهادي عليه السلام، من أهل الري، قال: دخلت على أبي الحسن العسكري عليه السلام، فقال: أين كنت؟ قلت: زرت الحسين عليه السلام، قال: أما إنك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين عليه السلام.
«ثواب الأعمال: في ثواب زيارة عبد العظيم الحسني بالري».
ورواه جعفر بن قولوية، عن بعض أهل الري. «كامل الزيارات: الباب ١٠٧، في فضل زيارة قبر عبد العظيم الحسني، الحديث ١».
قال السيد الخوئي قدس سره: هذه الرواية تنفي ما تقدم عن الشيخ في رجاله، من عد عبد العظيم من أصحاب أبي محمد عليه السلام لكن الرواية ضعيفة لجهالة الراوي عن الإمام عليه السلام، وقد تقدم عدم ثبوت ذلك عن الشيخ.
ثم ان المحدث النوري ــ قدس سره ــ ذكر في شرح المشيخة، في الفائدة الخامسة من الخاتمة، في ترجمة عبد العظيم من طريق الصدوق، من مستدركه رسالة عن الصاحب بن عباد في ترجمة عبد العظيم، وفيها: روى أبو تراب الروياني، قال: سمعت أبا حماد الرازي يقول:
دخلت على علي بن محمد عليهما السلام، بسر من رأى فسألته عن أشياء من الحلال والحرام فأجابني فيها فلما ودعته قال لي: يا حماد إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك بناصيتك فسل عنه عبد العظيم بن عبدالله الحسني وأقرئه السلام (انتهى).
قال السيد الخوئي قدس سره: هذه الرواية أيضاً ضعيفة ولا أقل من جهة الإرسال.
ثم انه حكي عن الشهيد الثاني ــ قدس سره ــ أنه قال في تعليقه على الخلاصة: هذا هو عبد العظيم المدفون في مسجد الشجرة في الري وقبره يزار، وقد نص على زيارته الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام،قال: من زار قبره وجبت له الجنة، روى ذلك بعض النسابين.
قال قدس سره: المتحصل من كلمات أصحابنا أن عبد العظيم لم يدرك الرضا عليه السلام فضلاً عن أن يكون متوفى في حياته، فما ذكره النسابون، وهم جزما. فهذه المرسلات غير قابلة للتصديق، نعم في كتاب الاختصاص، في موعظة نافعة رواها عن عبد العظيم، قال وروى عن عبد العظيم، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، قال: يا عبد العظيم، ابلغ عني أوليائي السلام.. الحديث.
فإن مقتضى هذه الرواية أدرك عبد العظيم الرضا عليه السلام، إلا أنه لا اعتماد عليها ولا أقل من جهة الإرسال، والذي يهون الخطب جلالة مقام عبد العظيم وإيمانه وورعه غنية عن التثبت في إثباتها بأمثال هذه الروايات الضعاف.
«معجم رجال الحديث ــ السيد الخوئي ــ ج ١١، ص ٥١ ــ ٥٤».