أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ١٥ - وقفة مع حديث الضحضاح وآراء العلماء فيه
إنَّ الحديث عن شخصية أبي طالب عليه السلام، حديث له أحزان وآلام كالتي تركها مصاب فقده على قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والحديث عنه لا تسعه هذه الوريقات المعدودة، بل لا تسعه كتب كثيرة فيما لو أرادت الأقلام أن تنصفه وتفي بحقه على الإسلام والإنسانية؛ فبقدر ما لهذه الشخصية من فضل كبير على الإسلام، بقدر ما ظُلمت من أناس لا يختلفون فيما بينهم من حيث الظلم الذي أنزلوه به في حياته أو بعد مماته.
فالذين حاربوه في حياته كان سبب ظلمهم له هو وقوفه بوجههم كالجبل الشامخ الذي تكسرت على سفحه فؤوسهم، وتهشمت على صخوره رؤوسهم.
فكانوا في حسرة جامرة تتلظى بها أكبادهم، وهم ينظرون إليه وقد انحنى على ابن أخيه كمحارة أطبقت صدفتيها على لؤلؤتها فتكسرت على جوانبها أضراسهم.
والذين حاربوه بعد مماته فلكونه أنجب علياً عليه السلام. الذي أفنى حياته في الدفاع عن الإسلام وتثبيت قواعده.
وهي حقيقة عرفها مخالفو علي عليه السلام ومحبوه، بل حتى الذين اتخذوا نهجاً حيادياً في تقييمهم للأحداث التي لازمت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله