سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٧٦ - ثالثا تعامله صلى الله عليه وآله وسلم مع سبايا اليهود
روى المجلسي رحمه الله في فتح خيبر:
(وأخذ علي فيمن أخذ صفية بنت حيي، فدعا بلال فدفعها إليه وقال له: لا تضعها إلا في يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يرى فيها رأيه، فأخرجها بلال ومرّ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على القتلى وقد كادت تذهب روحها جزعاً.
فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«أنزعت منك الرحمة يا بلال؟».
ثم اصطفاها ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ لنفسه ثم أعتقها وتزوّجها)([٤١]).
ويروي ابن إسحاق جانباً من هذا المشهد فيقول:
(لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حصن ابن أبي الحقيق أتي بصفية ابنة حيي ومعها ابنة عم لها جاء بها بلال فمرّ بهما على قتلى من اليهود فلما رأتهم التي مع صفية صكت وجهها وصامت وحثت التراب على رأسها.
فقال صلى الله عليه وآله وسلم غربوا هذه الشيطانة عني وأمر بصفية خلفه وغطى عليها ثوبه فعرف به الناس أنه اصطفاها لنفسه وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبلال حيث رأى من اليهودية ما رأى:
«يا بلال نزعت منك الرحمة حين تمر بامرأتين على قتلاهما»)([٤٢]).
وبعد هذه الشواهد من الرحمة والإنسانية التي يرويها التاريخ عن سيد
[٤١] البحار للمجلسي: ج٢١، ص٢٢.
[٤٢] سيرة ابن إسحاق: ج٥، ص٢٤٦.