سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٦٥ - ألف إظهار حمية الأنصار لدرجة الاستئناس بالموت
خلفته عند أخته وأظن النساء أفقن وشاركنها في الحسرة فهل لك أن تجمع أصحابك وتواجهوهن بكلام يطيب قلوبهن فقام حبيب ونادى يا أصحاب الحمية وليوث الكريهة فتطالعوا من مضاربهم كالأسود الضارية فقال لبني هاشم ارجعوا إلى مقركم لا سهرت عيونكم.
ثم التفت إلى أصحابه وحكى لهم ما شاهده وسمعه نافع فقالوا بأجمعهم والله الذي منّ علينا بهذا الموقف لولا انتظار أمره لعاجلناهم بسيوفنا الساعة! فطب نفساً وقرّ عيناً فجزاهم خيراً.
وقالوا هلموا معي لنواجه النسوة ونطيب خاطرهن فجاء حبيب ومعه أصحابه وصاح: يا معشر حرائر رسول الله هذه صوارم فتيانكم آلوا ألا يغمدوها إلا في رقاب من يريد السوء فيكم وهذه أسنة غلمانكم أقسموا ألا يركزوها إلا في صدور من يفرق ناديكم.
فخرجن النساء إليهم ببكاء وعويل وقلن أيها الطيبون حاموا عن بنات رسول الله وحرائر أمير المؤمنين.
فضج القوم بالبكاء حتى كأن الأرض تميد بهم)([١٧٩]).
ولذا: فقد سجل هذا التحرك بأحرف من نور تنير درب الأحرار وتعطي الرجال في صونهم للمقدسات روحاً قتالية وعقيدة صلبة تندك لها الجبال الرواسي على كرور الليالي والأيام، فكم من حر أبي يستلهم موقف حبيب بن مظاهر أو زهير ابن القين أو مسلم بن عوسجة أو غيرهم كي ينحو نحوهم في الدفاع عن الإسلام.
[١٧٩] مقتل الحسين عليه السلام للسيد المقرم: ص٢٢٦ ــ ٢٢٧؛ نفس المهموم: ص١٢٥، عن الصدوق.