سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٢٠٥ - أولاً دخولهن بالحالة المفجعة إلى الكوفة عمل على تصديع سنة التجري
ثم تنحدر ابنة سيد البلغاء والمتكلمين إلى أداة علاجية أخرى وهي صدمهم بعظيم الجرم الذي فعلوه، فقالت:
«أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر، أتبكون؟».
إذن:
عامة أهل الكوفة اليوم في حال البكاء، والباكي حينما يبكي إنما لشعوره بالندم على تفريطه في حق الله وحق رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، مما يعني: أنهم في حال من الغليان النفسي وحرارة المشاعر الوجدانية فيحتاجون مطرقة من يد ابنة علي الكرار تعيد النفوس التي اعوجت إلى الاستقامة.
فقالت:
«فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ألا وهل فيكم إلا الصلف النطف والصدر الشنف وملق الإماء وغمز الأعداء أو كمرعى على دمنة أو كفضة على ملحودة، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفى العذاب أنتم خالدون»([٢١٨]).
ثم تعود سلام الله عليها إلى تأجيج نار الندم في قلوبهم ليكوّنوا أساساً جيداً لبناء صون الحرم فقالت:
«أتبكون وتنتحبون، أي والله فأبكوا كثيرا، واضحكوا قليلاً، فلقد فزتم بعارها وشنارها، ولن تغسلوا دنسها عنكم أبداً، فسليل خاتم الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ خيرتكم، ومفزع نازلتكم، وأمارة محجتكم، ومدرجة حجتكم خذلتم، وله قتلتم؟! ألا ساء ما تزرون،
[٢١٨] مثير الأحزان لابن نما الحلي: ص٦٦.