سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٧٣ - الأثر السابع تجلي مصداق التوحيد في حركة العقيلة زينب الإصلاحية للمجتمع
وعليه:
حينما يقرن النبي حركته الجهادية التوحيدية بالقرآن ويلازمها بحركة علي أمير المؤمنين عليه السلام الجهادية التوحيدية فكانت الأولى على التنزيل والثانية على التأويل، وأن كلا القتالين إنما كان ضمن حدود كتاب الله تعالى فإن الذين قاتلهم علي عليه السلام هم بنفس المستوى العقائدي لأولئك الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
من هنا:
كان صلح الإمام الحسن عليه السلام أو خروج الإمام الحسين عليه السلام بعياله وقتاله في كربلاء إنما لغرض التوحيد وإقامته في المجتمع المسلم ولولا ذلك لما بقي مسلم موحد ويكفي من الأدلة لمن بقي في نفسه شيء من عدم الاعتقاد بهذه الحقيقة أن ينظر إلى التاريخ ليرى أن الولاة الذين خدموا حكام بني أمية كانوا يدعون المسلمين إلى الطواف حول بيت عبد الملك بن مروان وهو خير لهم من الطواف حول قبر رسول الله!
وأن مقام عبد الملك عند الله خير من مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخليفة المرء خير من رسوله([١٨٨]).
إذن:
لابد من صرخة تتصدع تحتها تلك الرواسب التي رانت على عقول أولئك الذين يرون أنهم يدعون إلى التوحيد وأن رموز التوحيد لديهم هم الخلفاء:
[١٨٨] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج١٥، ص٢٤٢. النصائح الكافية لابن عقيل: ص١٠٦.