سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٨٥ - الأثر الثامن الأثر التوثيقي
في المقابل: كان الإمام الحسين عليه السلام قد أعد العدة لتلك المصادر التوثيقية حينما أخرج عياله وأطفاله إلى كربلاء وعلى رأسهم الإمام زين العابدين وولده الإمام الباقر عليهما السلام فضلاً عن بنات النبوة.
من هنا:
نلمس خطورة المأساة ودقة هذا الخروج للنساء والأطفال.
أما بقية الشهود من الخصم وهم الذين تلطخت أيديهم بالدماء وغيرهم ممن حضروا في كربلاء مكثرين للسواد وقد بلغوا أكثر من ثلاثين ألفاً، فأغلبهم لم يكونوا أدوات توثيقية بمثل ما قدّمه عيال الحسين عليهم السلام والسبب يعود لأمور:
١ــ أن الذين خرجوا لقتال الإمام الحسين عليه السلام أصبحوا بعد المأساة ملاحقين من المختار الثقفي، فتتبعهم حتى قتل منهم (ثمانية عشر ألفا)([١٩٧]) وبذلك يكون نصف هؤلاء الذين شهدوا المعركة قد قضي عليهم.
أما من فرّ منهم من المختار إلى مصعب الزبيري فكانوا (عشرة آلاف)([١٩٨])، فهؤلاء لم يتجرأوا على كشف ما فعلوه كي لا يقع أحدهم تحت عيون المختار وأعوانه المنتشرين في الكوفة وغيرها.
٢ــ إنّ الذين تداركوا أمرهم وخرجوا من الكوفة إلى مكة ليدخلوا تحت راية الزبيريين أو الذين لحقوا بالشام سواء من كانوا من أهلها أو الذين كانوا
[١٩٧] مقتل الحسين عليه السلام للمقرم: ص٣٣٠.
[١٩٨] المصدر نفسه.