سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٣٧ - المسألة الثالثة هل قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإخراج عياله إلى الحرب أو أجاز ذلك لأصحابه
وكان يراها يومئذ تقاتل أشد القتال، وإنها لحاجزة ثوبها على وسطها، حتى جرحت ثلاثة عشر جرحا. [قلت: ليت الراوي لم يكنَّ هذه الكناية، وكان يذكرهما باسمهما حتى لا تترامى الظنون إلى أمور مشتبهة ومن أمانة المحدث أن يذكر الحديث على وجهه ولا يكتم منه شيئا، فما باله كتم اسم هذين الرجلين].
قال: فلما حضرت نسيبة الوفاة، كنت فيمن غسلها فعددت جراحها جرحا جرحا فوجدتها ثلاثة عشر، وكانت تقول إني لأنظر إلى ابن قميئة وهو يضربها على عاتقها ــ وكان أعظم جراحها ، لقد داوته سنة ــ ثم نادى منادي النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم بعد انقضاء أحد: إلى حمراء الأسد فشدت عليها ثيابها، فما استطاعت من نزف الدم، ولقد مكثنا ليلتنا نكمد الجراح، حتى أصبحنا، فلما رجع رسول الله من حمراء الأسد، لم يصل إلى بيته حتى أرسل إليها عبد الله بن كعب المازني يسأل عنها، فرجع إليه فأخبره بسلامتها، فسر بذلك.
قال الواقدي: وحدثني عبد الجبار بن عمارة بن غزية، قال: قالت أم عمارة: لقد رأيتني وانكشف الناس عن رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم فما بقي إلا نفير ما يتمون عشرة، وأنا وأبنائي وزوجي بين يديه نذب عنه، والناس يمرون عنه منهزمين، فرآني ولا ترس معي، ورأى رجلا موليا معه ترس، فقال يا صاحب الترس، ألق ترسك إلى من يقاتل. فألقى ترسه فأخذته، فجعلت أترس به على النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل، ولو كانوا رجّالة مثلنا أصبناهم، فيقبل رجل على فرس، فضربني وترست له، فلم يصنع سيفه شيئا، وولى وأضرب عرقوب فرسه، فوقع على ظهره، فجعل النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم يصيح: