سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٤٧ - أولا دور المرأة في معركة الجمل
حتى حجت واجتمع إليها نساء أهل مكة يبكين وهي تبكي وسئلت عن مسيرها فقالت لقد أعطى علي فأكثر وبعث معي رجالا وبلغ النساء فأتينها وكشفن عن وجوههن وعرفنها الحال فسجدت وقالت والله ما يزداد ابن أبي طالب إلا كرما)([٢٥]).
أقول:
إن هذا الظهور للسيدة عائشة في ساحة المعركة وهي تحتل منها محل القطب من الرحى وبهذه العدة الممثلة بنوع المركب (الجمل الأدبب)([٢٦])، وفي داخل الهودج اكسبها تحكما بسير المعركة وشحذ المقاتلين الذين استماتوا من حول الجمل الذي قتل من حوله (خلق كثير ولم تر وقعة أكثر من قطع الأيدي والأرجل فيها من هذه الوقعة)([٢٧]).
ويمكن ملاحظة بعض الآثار لوجود عائشة في المعركة.
١ ــ كونها زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أكسبها مقام تحريم الرجال عليها حرمة أبدية فلا يحق لرجل من المسلمين الزواج بأي امرأة من أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم إذ جعلهن القرآن بمنزلة الأم لقوله تعالى:
(النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) ([٢٨]).
ولذا: نجدها تنادي في الناس: (الله الله، يا بني أذكروا يوم الحساب)، حينما
[٢٥] عمدة القاري للعيني: ج١٥، ص٤٩ ــ ٥٠.
[٢٦] فتح الباري لابن حجر: ج١٣، ص٤٥؛ مجمع الزوائد للهيثمي: ج٧، ص٢٣٤.
[٢٧] عمدة القاري: ج١٥، ص٥٠.
[٢٨] سورة الأحزاب، الآية: ٦.