سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٥٤ - ٢ ــ الزرقاء بنت عدي رحمها الله تعالى
قالت: يا أمير المؤمنين إنه قد مات الرأس وبتر الذنب والدهر ذو غير ومن تفكر أبصر والأمر يحدث بعده الأمر، قال لها: صدقت فهل تحفظين كلامك يوم صفين؟ قالت: ما أحفظه، قال: ولكني والله أحفظه، لله أبوك لقد سمعتك تقولين: (أيها الناس انكم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم وجارت بكم عن قصد المحجة فيا لها من فتنة عمياء صماء يسمع لقائلها ولا ينظر لسائقها أيها الناس إن المصباح لا يضيء في الشمس وان الكوكب لا يقد في القمر وان البغل لا يسبق الفرس وإن الزف لا يوازن الحجر ولا يقطع الحديد إلاّ الحديد ألا من استرشدنا أرشدناه ومن استخبرنا أخبرناه إن الحق كان يطلب ضالته فأصابها فصبرا يا معشر المهاجرين والأنصار فكان قد اندمل شعب الشتات والتأمت كلمة العدل وغلب الحق باطله فلا يعجلن
أحد فيقول كيف وأنى ليقضي الله أمرا كان مفعولا ألا إن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء والصبر خير في الأمور عواقبا أيها إلى الحرب قدما غير ناكصين فهذا يوم له ما بعده).
ثم قال معاوية والله يا زرقاء لقد شركت عليا عليه السلام في كل دم سفكه، فقالت: أحسن الله بشارتك يا أمير المؤمنين وأدام سلامتك مثلك من بشر بخير وسر جليسه، قال لها: وقد سرك ذلك، قالت: نعم، والله لقد سرني قولك فأنى بتصديق الفعل، فقال معاوية: والله لوفاؤكم له بعد موته أحب من حبكم له في حياته، أذكري حاجتك.
قالت: يا أمير المؤمنين إني قد آليت على نفسي أن لا أسأل أميرا أعنت عليه