سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٢٩ - ٢ ــ الرباب بنت امرئ القيس بن عدي من أهل الشام
ولقد عُرفت الرباب بنت امرئ القيس بوفائها للإمام الحسين عليه السلام وعظم صبرها على فقده وفقد ولدها الرضيع الذي ذبح من الوريد إلى الوريد؛ حتى سجل موقفها وصبرها أعظم الصور الإنسانية التي لم تزل تلهم الشعراء والكتاب والأحرار دروساً في التضحية والثبات من أجل المبدأ.
وقد روى التاريخ عن حالها بعد رجوعها إلى المدينة من مأساة الطف، إنها لم تستظل بظل بل بعثت خلف البنّاء وطلبت منه أن يقلع سقف الدار وجلست لا تستظل بظل، لا في صيف أو شتاء حتى ماتت بعد سنة من استشهاد حجة الله الإمام الحسين عليه السلام([١٣٨]).
ولقد حاول كثير من الرجال خطبتها فقابلتهم بالرفض فلما ألحوا عليها قالت:
(ما كنت لأتخذ حموا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)([١٣٩]).
وكانت ترثي الحسين عليه السلام فتقول:
إن الذي كان نورا يستضاء به
بكربلاء قتيل غير مدفون
سبط النبي جزاك الله صالحة
عنا وجنبت خسران الموازين
قد كنت لي جبلا صعبا ألوذ به
وكنت تصحبنا بالرحم والدين
من لليتامى ومن للسائلين ومن
يغني ويأوي إليه كل مسكين(٣)
[١٣٨] تاريخ دمشق لابن عساكر: ج٦٩، ص٣٩٧؛ الكامل في التاريخ: ج٤، ص٨٨؛ الأعلام للزركلي: ج٣، ص١٤.
[١٣٩] كتاب المحبر لابن حبيب البغدادي: ص٣٩٧؛ تاريخ دمشق لابن عساكر: ج٦٩، ص١٢٠؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج٤، ص٨٨.