سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٢٦ - باء الإختلاف في وجود ليلى بنت مرة في كربلاء
علياً الأكبر في هذه الجولة من القتال([١٣١]).
ولقد بيّن الشيخ عباس القمي السبب في هذا الرأي فقال: (لم أظفر بشيء يدل على مجيء ليلى إلى كربلاء)([١٣٢]).
أقول: إن عدم الظفر بشيء يدل على وجودها في كربلاء لا يدفع بالباحث إلى القطع بعدم وجودها أصلاً بل لا يرقى ذلك حتى إلى الاحتمال مع وجود مجموعة من القرائن التي تدل على وجودها.
١ــ إن إهمال التاريخ لذكرها في كربلاء لا يعني عدم وجودها، فقد أهمل التاريخ جوانب مهمة من حياة سيد المرسلين بلغت ثلاث عشرة سنة وهي من سنة مبعثه إلى هجرته، فقد اختصر لنا الرواة هذه السنين بصفحات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، التي ملأوها بسيرة بعض المسلمين وكيف أسلموا وتغافلوا عن جهاد رسول الله وبني هاشم ومن آمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم من العبيد والمستضعفين وجهاد أم المؤمنين خديجة عليها السلام في شعب أبي طالب وغيره، في حين نجد المؤرخين قد أجادوا في ذكر مجالس قريش وأنديتها ومآثر رجالاتها فضلاً عن شغفهم بأشعارها.
٢ــ ليس التاريخ ـ وعلى فرضية أنه منصف ـ بتلك الدقة بحيث يسجل كل شاردة وواردة في حياة ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي المقابل كان على رأس الحكم معاوية بن أبي سفيان وإعلامه المعادي وحصاره المضروب على أبناء علي عليه السلام.
[١٣١] إكسير العبادات للدربندي: ج٢، ص٦٤١.
[١٣٢] نفس المهموم للشيخ عباس القمي: ص١٦٧؛ إكسير العبادات للدربندي: ج٢، ص٦٤١، (الهامش).