سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٤٢ - ٢ ــ أم عمرو بن جنادة الأنصاري
إلا أننا نلمس في حركة أم وهب الجهادية في يوم عاشوراء الروح العقائدية والتوطين على بذل النفس في نصرة ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحرص على نيل الشهادة وإن كانت غير مكلفة شرعا بالقتال في ساحة المعركة؛ ولذا فقد رزقها الله تعالى الشهادة وأن تختم حياتها برفقة زوجها لتكون معه في منزل واحد في الآخرة.
٢ ــ أم عمرو بن جنادة الأنصاري
وهذه المرأة قدمت يوم عاشوراء صورة جديدة من صور حضور المرأة في ساحة القتال قلما نجد له نظيراً إن لم تكن قد تفردت بها وذلك أن عاطفة الأمومة، بما تفرضه على المرأة من قوى سايكلوجية وفايسلوجية لتجعلها أسيرة إلى ولدها دون أن تدرك أنها مغلوبة على أمرها بواسطة هذه الغريزة، أي الأمومة.
ولذا: قد يعتاد الناظر إلى تشابه الصور الأمومية عندما تفجع الأم بولدها فتكون بين الويل والصراخ واحتضان هذا الفقيد العزيز الذي لا يعوض بشيء فهي الثكلى، ومن ثكلت انشغلت في حين وقوع مصابها بما بين يديها من الألم والمصاب.
أما أن نشهد أن الأم تحمل رأس ولدها فتمسح الدم والتراب عنه ثم تلثمه تقبيلا وشما لينتهي بها المقام إلى حمل رأس ولدها فتضرب العدو فتقتله من شدة الرمية وقوة الضربة فهذا محصور بيوم عاشوراء فقط.
ولذلك: تبقى المرأة في كربلاء تحمل من الخصوصيات والصور الجديدة الحاكية عن ثقافة المودة للعترة النبوية ما لم يشهدها المسلمون بل لم تشهدها الإنسانية جمعاء.