سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٦٢ - الأثر الرابع الأثر التصديقي؛ وشاهده القرآني
والنسفي، والفخر الرازي وغيرها: على أن الأثر الذي تركه إخراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لنسائه ممثلاً ذلك في بضعته النبوية فاطمة عليها السلام وذريته ممثلا بولديه الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام على النصارى في تصديقهم بدعواه للنبوة وأنه خاتم الأنبياء ما لم يكن تحقيقه في المعجزة.
إذ قد يفسر هؤلاء المعترضون والمشككون فيما لو جاءهم صلى الله عليه وآله وسلم بمعجزة من المعاجز بأنها ضرب من السحر كما حصل ذلك لموسى الكليم عليه السلام حينما سجد له السحرة فقال فرعون عند ذلك:
(إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) ([١٧٧]).
ولذلك لم يأتهم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بمعجزة ولو شاء لأمده الله تعالى بما لا طاقة لهم به، إلا أنه صلى الله عليه وآله وسلم وجد أن إخراجه ابنته فاطمة وزوجها علي بن أبي طالب وولديه الحسن والحسين عليهم السلام، هو أمض أثراً وأشد تصديقاً لهم بدعوته ورسالته.
فضلاً عن إشراكهم في الدفاع عن رسالته ونبوته، وذلك بقوله لهم:
«إن أنا دعوت فأمنوا».
فكان ذلك بمسمع ومرأى من النصارى والصحابة الذين وقفوا ينظرون هذا الخروج المهيب، فما كان من النصارى ورهبانهم وقادتهم إلا أن قالوا: (إن خرج عليكم محمد بأصحابه فباهلوهم وإن خرج عليكم بأهله فلا تباهلوهم)([١٧٨])، وذلك
[١٧٧] سورة طه، الآية: ٧١.
[١٧٨] بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج٢١، ص٢٧٨.