سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٧٤ - الأثر السابع تجلي مصداق التوحيد في حركة العقيلة زينب الإصلاحية للمجتمع
كمعاوية، ويزيد، وعبد الملك، وهارون، والمأمون، وفلان وفلان.
فكانت هذه الصرخة من فم ابنة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فم زينة أبيها العقيلة زينب عليها السلام، حينما بدا في منطقها التلازم بين مفهوم الجمال ومفهوم التوحيد ليتجلى مصداق الوحدانية لله تعالى في حركتها الإصلاحية لتلك النفوس التي نسجت من حولها خيوط عناكب بني أمية حينما بثت بين المسلمين أن الله تعالى هو الذي مكنهم من الجلوس في كرسي الحكم وهو الذي مكنهم من رقاب المسلمين ليدعوا الناس إلى التوحيد وكأن ليس هناك من موحد غيرهم.
بهذا الفكر الهدام وبهذه العقيدة الفاسدة يتوجه عبيد الله بن زياد الذي ارتضع من ثدي النفاق إلى ربيبة التوحيد وسليلة الطهر والنبوة زينب قائلاً لها:
«كيف رأيت صنع الله بأخيك وبأهل بيتك»؟([١٨٩]).
ونلاحظ هنا بوضوح: كيف يعتقد ابن زياد بأنه الموكل بحفظ التوحيد فهو يعرف الله تعالى وأن الله سبحانه هو الذي صنع بأخيها الحسين ــ عليه السلام ــ وبأهل بيتها كل تلك المجازر من تقطيع الرؤوس وذبح الأطفال حتى الرضيع وسبي النساء وسحق جسد الحسين بحوافر الخيل والتمثيل بالأجساد وغيرها من الجرائم كل هذا يجعله ابن زياد من صنع الله تعالى.
(سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ).
لكن السؤال المطروح إذا كان الله تعالى قد صنع ذلك فبمن فعله، صنعه؟
[١٨٩] كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي: ج٥، ص١٢٢. اللهوف لابن طاووس: ص٩٤.