سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٧٨ - المسألة الرابعة أبو بكر أول من سن سبي المرأة المسلمة
على دينه وشرفه!! بل وإنسانيته، إن بقي من إنسانيته شيء بعد ذبح الطفل الرضيع من أبناء محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذا: ليس من الغريب على المسلمين أن يشاهدوا المسلمات وهن سبايا بعد أن شاهدوا خالد بن الوليد يقتل المسلمين ويزني بنسائهم في الليلة نفسها كما حدث لمالك بن النويرة وزوجته، ولعل اعتراض عمر بن الخطاب على هذه الجريمة وموقفه من خالد بن الوليد يعطي صورة واضحة عن تلك الجريمة والانتهاكات التي حدثت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكما يروي الطبري قائلاً:
(وأقبل خالد بن الوليد قافلاً حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجراً بعمامة له قد غرز في عمامته أسهما فلما أن دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ثم قال: أرئاء؟! قتلت امرأً مسلما ثم نزوت على امرأته. والله لأرجمنك بأحجارك.
ولا يكلمه خالد بن الوليد ولا يظن إلا أن رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه حتى دخل على أبي بكر فلما أن دخل عليه أخبره الخبر واعتذر إليه فعذره أبو بكر وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك.
قال: فخرج خالد حين رضا عنه أبو بكر وعمر جالس في المسجد فقال: هلم إلي يا ابن أم شملة قال: فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلمه ودخل بيته)([٤٣]).
[٤٣] تاريخ الطبري: ج٢، ص٥٠٤؛ البداية والنهاية لابن كثير: ج٦، ص٣٥٥؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج١٧، ص٢٠٧؛ أسد الغابة: ج٤، ص٢٩٦؛ إمتاع الأسماع للمقريزي: ج١٤، ص٢٤٠؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج٢، ص٣٥٩.