سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٨٦ - ثانيا المشيئة في القرآن
ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«ما شاء الله ثم شئت»([٥٣]).
وقيل: إن الفرق بين الإرادة والمشيئة: إن الإرادة هي العزم على الفعل أو الترك بعد تصور الغاية المترتبة عليه من خير، أو نفع، أو لذة ونحو ذلك؛ وهي أخص من المشيئة، لأن المشيئة ابتداء العزم على الفعل فنسبتها إلى الإرادة نسبة الضعف إلى القوة، والظن إلى الجزم، فإنك ربما شئت شيئاً ولا تريده لمانع عقلي أو شرعي.
وأما الإرادة فمتى حصلت صدر الفعل لا محالة([٥٤]).
ثانيا: المشيئة في القرآن
أما القرآن الكريم فقد اشتمل على آيات كثيرة حول المشيئة مما يجعل تتبعها وبيان معانيها ودلالاتها يعد في حد ذاته بحثاً مستقلاً؛ إلا أن خير ما يمكن أن يظهر معنى المشيئة في القرآن وبشكل موجز ما تناوله الشريف المرتضى في أحدى رسائله العقائدية، فكان كلامه بحق وافياً لمن أراد أن يحيط بمعنى المشيئة وعلاقتها بالإيمان، فقال رحمه الله تعالى وتحت عنوان: الإيمان وحقيقة المشيئة ما يأتي:
(فإن سألوا عن معنى قوله تعالى:
(وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) ([٥٥]).
[٥٣] النهاية في ترتيب الحديث لابن الأثير: ج٢، ص٥١٧.
[٥٤] الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري: ص٣٥.
[٥٥] سورة يونس، الآية: ٩٩.