فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٨ - تمهيد
أسمع أحدا يسمى أحدا أو يناديه: يا علي أو يا حسن، أو يا حسين، وإنما أسمع: معاوية، والوليد ويزيد، حتى مررت برجل، فاستسقيته ماء، فجعل ينادى: يا علي، يا حسن، يا حسين، فقلت: يا هذا إن أهل الشام لا يسمّون بهذه الأسماء! قال: صدقت، إنهم يسمون أبناءهم بأسماء الخلفاء، فإذا لعن أحدهم ولده أو شتمه فقد لعن اسم بعض الخلفاء، وأنا سميت أولادي بأسماء أعداء الله، فإذا شتمت أحدهم أو لعنته، فإنما ألعن أعداء الله!»[٥٣].
واذا وصل الامر لهذه الدرجة فلينع الإسلام ناعيه!
وقد اسمينا كتابنا هذا بكتاب «فلان وفلانة» لكون الهدف الأساس هو كشف الأسماء المستورة والمطمورة بين أوراق الحقد والكراهية والتي علاها غبار التزوير والتزويق ولم يتبق منها الا «فلان» و«فلانة» و«رجل» بينما أُخفيت الأسماء الحقيقية التي تكشف عن العظمة تارة, وعن الأحجام القَزَميّة, والنفوس المريضة التي تتوارى خلف هذه الأسماء تارة أخرى.
عبد الرحمن العقيلي
بغداد - ١٥ رجب- ١٤٢٩ للهجرة المباركة
[٥٣] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٧ - ص ١٥٩.